ابن الوزان الزياتي
309
وصف افريقيا
ويوجد الكثير من الأسود في هذا المكان ، ولكنها خوارة في طبيعتها حتى أن الأطفال يخيفونها بصراخهم ويطاردونها . ومن هذا جاء المثل الذي يطلقه أهل فاس على كل رجل رعديد ولكنه مدّع في كلامه : « أنت شجاع مثل أسود آغلة التي تأكل العجول أذنابها » . نارنجة نارنجة « 309 » قصر بناه الأفارقة فوق جبل صغير يمر من جواره نهر لقّس . ويقع هذا القصر على مسافة عشرة أميال من الغيرة « 310 » وأراضيه المجاورة ممتازة . ولكنها لا تقع في السهل . وتوجد على ضفاف النهر غابات كثيفة بها فواكه بكميات كبيرة ، ولا سيما الكرز البحري أو الإفريقي « 311 » . وقد سقط هذا القصر بيد البرتغاليين وخربوه ، ولا زال حتى الآن مهجورا وغير مأهول وهذا منذ العام 895 للهجرة « 312 » . الجزيرة الجزيرة هي جزيرة في مصب نهر لقّس على مسافة عشرة أميال من المحيط « 313 » وتبعد مسافة مائة ميل عن فاس « 314 » وكان يوجد في هذه الجزيرة مدينة صغيرة قديمة هجرت في بداية الحروب مع البرتغاليين . ولا يوجد على ضفاف النهر سوى غابة والقليل من أراضي الحراثة . وفي عام 894 للهجرة « 315 » أرسل إليها ملك البرتغال أسطولا عظيما ولج في
--> ( 309 ) موقع غير معروف وقد سماه مارمول فريكسة أي فريشة أو فريجة . ( 310 ) تقع الغيرة في منعطف على ضفة نهر لقّس اليسرى وتنطبق على الوصف الوارد في النص . ( 311 ) أو القراصياء وهو نوع من خوخ أسود متطاول بحجم اللوزة . ( 312 ) توافق 1490 م . هذا ولا يوجد أي نص برتغالي معروف يؤيد الخبر المذكور في النص . ( 313 ) لم تحمل هذه الجزيرة ولا تحمل الآن اسما غير « الجزيرة » . ولكن البرتغاليين دعوها غراسيوزة . وهي ليست سوى تلك التي يذكرها بلين Pline القديم ، وهو المؤرخ الروماني الشهير ، ويروي أن فيها تقع جنات هسبريدس Hesperides . وفي عصره كانت تفاحات الذهب قد اختفت ، ولم يبق فيها سوى أشجار الزيتون البري « العتم » ، ومذبح منذور باسم هرقل Hercule ( إله القوة عند اليونان والرومان ) . وهي مزروعة في أيامنا بالزيتون ، ولا تتحول إلى جزيرة حقيقية إلا عندما يكون نهر لقس في حالة فيضان أو عند المد الأعظم . أما في الأوقات العادية فتكون متصلة بالبر . ( 314 ) في الحقيقة حوالي 140 ميل . ( 315 ) في ربيع الأول أو شباط ( فبراير ) 1489 م .